الحاج حسين الشاكري
339
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
الثلاثة العظام ، لعاش ديكارت بدوره في نفس الظلمات التي عاش فيها قومٌ كثيرون قبل ظهور هؤلاء في متطاول القرون . وعندما صوّب غاليلو منظاره الفلكي إلى قبّة السماء في عام 1610 م ، كان ديكارت ما زال في الرابعة عشرة من عمره ، ولولا العلم الذي أتى به كوبر نيكوس وكبلر وغاليلو ، لما استطاع ديكارت التخلّص من مخلّفات التفكير السائد في المجتمع ، وإرساء قواعد البحث والتحقيق المنهجي في عصر النهضة . ومعروف أنّ العلوم سلسلة متّصلة الحلقات ، وإن كلّ علم إنّما يُعين في كشف علم آخر ، وهلمّ جرّاً . ولا ريب في أنّ جهل الإنسان بحقيقة كون الأرض والسيارات الأُخرى تدور حول الشمس ، قد قعد به عن متابعة البحث والتحقيق ، وقصّ جناحيه حتّى لا يحلّق في آفاق العالم الرحيب ، وكان المسؤول الأوّل عن هذا القعود هو الرأي العلمي الخاطئ الذي قال به المعلّم الأوّل ( أرسطو ) والذي ساعد على تعزيزه ما كان يتمتّع به من نفوذ علميّ ، كما سبق القول ، فلم يجرؤ أحدٌ على معارضة رأي أُستاذ يُعدّ في عصره أُستاذ الأساتذة . وجاء العالم الجغرافي المصري بطليموس بعد أرسطو بخمسة قرون ، فأكّد نظريته الخاصة بدوران الشمس والكواكب حول الأرض ، وبأنّ الأرض نفسها ثابتة لا تتحرّك . ومن العوامل الهامّة أيضاً في ترسيخ نظرية أرسطو واستمرارها موقف الكنائس المسيحية التي اعتقدت تأكيداً لهذه النظرية أنّ الأرض هي قاعدة العالم ومركزه الثابت ، وأنّه لولا ذلك لما ظهر فيها ابن اللّه ( المسيح ) ، ومن هنا اعتبرت هذه النظرية عقيدةً ضرورية لكلّ مسيحي .